على مدار يومين، عقدت القمة الروسية الأفريقية فى نسختها الثالثة بالعاصمة الروسية موسكو، تحت شعار «من أجل السلام والأمن والتنمية»، بمشاركة عدد من القادة الأفارقة، يتقدمهم الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى أكد حرص مصر على توطيد الشراكة الاستراتيجية وتوسيع التعاون مع روسيا، فى حين قال الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، إن الرئيس السيسى من المؤسسين لقمة منتدى «روسيا - أفريقيا»، موجها له الشكر بسبب دعمه لجهود التنمية مع الدول الأفريقية.
وخلال القمة، اتفقت روسيا والدول الأفريقية على توحيد جهودها لتعزيز دور القانون الدولى، وذلك وفقاً لإعلان صدر فى ختام القمة الثالثة بين روسيا وأفريقيا، كما تم الاتفاق على تعزيز التعاون فى القطاع المالى، بما فى ذلك بهدف ضمان آليات موثوقة ومستدامة للمدفوعات والتسويات، فضلا عن مواصلة تعزيز التعاون القائم على المساواة والمنفعة المتبادلة بين روسيا وأفريقيا فى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما فى ذلك الذكاء الاصطناعى.
ولفت الإعلان المشترك، إلى ضرورة «التصدى لمحاولات تسييس التعاون القانونى الدولى فى المسائل الجنائية، وإساءة استخدام آليات العدالة الجنائية الدولية، بما فى ذلك توظيفها لممارسة ضغوط استعمارية جديدة على الدول الأفريقية، فضلاً عن أى محاولات لتسييس المؤسسات القضائية الدولية واستخدامها لممارسة ضغوط سياسية على الدول فى ظل عالم متعدد الأقطاب، وتضمنت خطة العمل أن روسيا وأفريقيا ستدعمان تدابير بناء قدرات الجهات المعنية بمكافحة الإرهاب والأنشطة البحرية غير القانونية.
السيسى يؤكد أهمية الالتزام بالبرنامج الزمنى فى تنفيذ «نووى الضبعة» طارق فهمي: تحركات الرئيس السيسي تعكس استراتيجية مصر لتنويع الشراكات الدولية وتحقيق التوازن الاستراتيجى الكرملين: توقيع 53 وثيقة حكومية ومشتركة بين الوزارات والهيئات على هامش قمة «روسيا-أفريقيا»وكشف الإعلان أن موسكو والدول الأفريقية اتفقت على دعم إصلاح منظمة التجارة العالمية، بهدف إنشاء نظام تجارى متعدد الأطراف مفتوح وشفاف وغير تمييزى وقائم على القواعد، مع الحفاظ على الدور المحورى للمنظمة، فضلا عن ضرورة مواصلة التعاون الوثيق بهدف حل النزاعات فى أفريقيا ومنعها، استنادًا إلى المبدأ الأساسى «حلول أفريقية للمشاكل الأفريقية»، بالإضافة إلى تطوير التعاون لضمان السلامة الصحية والوبائية لسكان الدول الأفريقية، والإسهام فى تعزيز جاهزيتها لمكافحة الأوبئة والجوائح، وأكدت روسيا والدول الأفريقية عزمها على التصدى لمحاولات إعادة كتابة التاريخ أو تزويره، وكذلك رفض فرض روايات دخيلة.
وتعهد الإعلان بتنسيق المواقف فى مجلس الأمن بهدف تخفيف العقوبات المفروضة على دول أفريقية، كما دعا الإعلان إلى استكمال إنهاء الاستعمار فى أفريقيا، وإنشاء آليات قانونية لتقييم الأضرار التى لحقت بالدول الأفريقية خلال الحقبة الاستعمارية والتعويض عنها. واستند فى ذلك إلى نتائج مؤتمر رفيع المستوى عقد فى العاصمة الغانية أكرا بين ١٧ و١٩ يونيو ٢٠٢٦ حول تجارة الرقيق عبر الأطلسى، كما تعهد الطرفان بالعمل على إنشاء آلية حوار روسية أفريقية دائمة على أعلى مستوى، ضمن منتدى الشراكة، لتنسيق جهود مكافحة الإرهاب والتطرف ومعالجة قضايا الأمن الغذائى والمعلوماتى.
وأكد الإعلان مبدأ «حلول أفريقية للمشكلات الأفريقية»، ورحب بمبادرة الاتحاد الأفريقى «إسكات البنادق» بحلول ٢٠٣٠. ونص كذلك على تعزيز التعاون فى التصدى لاستخدام الجماعات الإرهابية للطائرات المسيرة والمنصات المشفرة والأموال الرقمية، وطالب الإعلان بإصلاح شامل لصندوق النقد الدولى والبنك الدولى، وبتوسيع تمثيل الدول الأفريقية فى قيادتهما. ودعا أيضا إلى إصلاح منظمة التجارة العالمية مع الحفاظ على مبدأ اتخاذ القرار بالتوافق.
وخلال القمة قال الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، إن حصة الروبل فى العمليات التجارية بين روسيا وأفريقيا تصل إلى ٨٥ ٪ ووصف روسيا وأفريقيا بأنهما حليفان طبيعيان فى بناء نظام عالمى متعدد الأقطاب، كما تعهد الطرفان بالتعاون فى توفير مصادر طاقة ميسورة وموثوقة، بما فيها الطاقة النووية والمتجددة، مع مراعاة مبادرة «المهمة ٣٠٠» لإيصال الكهرباء إلى ٣٠٠ مليون شخص فى أفريقيا بحلول ٢٠٣٠. وأبرز الإعلان الدور الرئيسى للغاز الطبيعى فى تحقيق أمن الطاقة.
وفى قطاع المعادن الحيوية، دعا الإعلان إلى تعزيز المعالجة والتخصيب المحليين للخامات، ونقل التكنولوجيا، بما يرفع عوائد الدول المنتجة ويوفر فرص العمل، بالإضافة لذلك، شمل الإعلان التعاون فى الذكاء الاصطناعى والتحول الرقمى، والتبادل الأكاديمى، وتعليم اللغة الروسية فى الدول الأفريقية. وفى الصحة، نص على تدريب الكوادر الطبية وتوريد الأدوية والمختبرات المتنقلة لمكافحة الأوبئة.
وأشار بوتين إلى أن روسيا ستواصل أداء دور المورّد المسؤول للحبوب إلى أفريقيا، قائلا: «ستواصل روسيا أداء دور المورّد المسؤول للحبوب إلى أفريقيا، وسنواصل القيام بذلك كما فى السابق، سواء على أساس تعاقدى أو مجانًا»، وأكد أن روسيا ستزيد إمدادات الأدوية إلى أفريقيا وتوسع المختبرات المتنقلة، قائلا: «لقد أخذنا فى الاعتبار أيضًا كل ما قاله الأصدقاء الأفارقة حول أهمية تطوير التعاون مع روسيا فى مجالات مثل الرعاية الصحية ومكافحة الأوبئة، وسنزيد المعروض من الأدوية الفعالة، ونطور المختبرات المتنقلة، ونجرى تدريبات مشتركة للاستجابة لتفشى العدوى»، كما أعرب الرئيس الروسى، عن ثقته بأن روسيا والدول الأفريقية ستزيد حجم التبادل التجارى فيما بينهما، البالغ ٢٧ مليار دولار.
وأشار أن وجهات نظر روسيا وأفريقيا تتفق بشأن أهم القضايا الملحة على الأجندة العالمية، وأن القمة الروسية الأفريقية الثالثة كانت ناجحة وستعطى دفعة قوية لتطوير علاقات موسكو مع الدول الأفريقية، وأن هنالك خططا لعقد قمة جديدة بين روسيا وأفريقيا، سيعلن عن تاريخها ومكانها فى الوقت المناسب، وأكد بوتين أن روسيا ستزيد عدد الطلاب الأفارقة الذين يدرسون فى روسيا، بمن فيهم الحاصلون على منح دراسية ممولة من الدولة.
وعلى هامش القمة، تم عقد المنتدى الاقتصادى والإنسانى المصاحب لها، بمشاركة أكثر من ٣٥٠٠ ممثل عن ٧٤ دولة، فى إطار جهود تعزيز التعاون التجارى والاقتصادى والعلمى والتقنى والإنسانى بين روسيا والدول الأفريقية، وجاء المنتدى هذا العام تحت شعار «معًا نطور التعاون القائم على المنفعة المتبادلة وإمكانات كل دولة أفريقية»، بمشاركة ممثلين عن الهيئات الحكومية والمنظمات الدولية ودوائر الأعمال والخبراء. كما شهدت الفعاليات مشاركة أكثر من ١٢٠٠ ممثل عن نحو ٦٣٠ شركة روسية وأجنبية، فيما تولت مؤسسة «روسكونجرس» تنظيم المنتدى الاقتصادى والإنسانى.
وأكد أنطون كوبياكوف، مستشار الرئيس الروسى والأمين التنفيذى للجنة المنظمة للقمة الثالثة روسيا – أفريقيا وفعاليات صيغة التعاون بين الجانبين، اهتمام الشركاء الأفارقة بتطوير تعاون عملى مع روسيا، مشيراً إلى أن نتائج القمم الثلاث تعكس تقدماً نحو تنفيذ المبادرات المشتركة على أرض الواقع، وقال كوبياكوف إن الاتفاقيات الموقعة تعكس استعداد الجانبين لتطوير مشروعات ملموسة، موضحاً أن الدول الأفريقية تبدى اهتماماً بنقل التكنولوجيا، والتعاون الصناعى، وتطوير البنية التحتية للطاقة والنقل، وتأهيل الكوادر الوطنية. وأضاف أن قطاع الأعمال الروسى، بما فى ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة، يمتلك إمكانات مهمة لتوسيع حضوره فى الأسواق الأفريقية.
وأشار إلى أن العمل على تطوير العلاقات الروسية الأفريقية سيستمر خلال الفعاليات الاقتصادية المقبلة، بما فيها الدورة الثلاثون من منتدى سان بطرسبورج الاقتصادى الدولى، المقرر عقدها عام ٢٠٢٧.
وشهد المنتدى انعقاد المنتدى الإعلامى روسيا – أفريقيا، بمشاركة رؤساء وممثلى وسائل الإعلام الأفريقية، حيث ناقش المشاركون إستراتيجيات نشر الروايات الإعلامية وسبل مواجهة محاولات الدول غير الصديقة التأثير فى السياسات الداخلية لروسيا والدول الأفريقية. وتناولت الجلسات كذلك دور الموارد الإعلامية فى مكافحة المعلومات المضللة وتعزيز الصورة الإيجابية لروسيا وأفريقيا، إلى جانب التحديات التى تواجه وسائل الإعلام المعاصرة، وبحث المشاركون أيضاً آفاق تنمية القارة الأفريقية وعلاقاتها مع روسيا، فى ضوء إرث الشخصيات السياسية التاريخية التى أسهمت فى ترسيخ مبادئ النضال من أجل السيادة الحقيقية.
وحظيت قضايا الشباب بحضور خاص ضمن برنامج المنتدى، من خلال المنتدى الشبابى روسيا – أفريقيا والمنتدى الثانى للدبلوماسيين الشباب، اللذين استضافهما معهد موسكو الحكومى للعلاقات الدولية التابع لوزارة الخارجية الروسية. وركزت المناقشات على توسيع الاتصالات المهنية، وتعزيز التعاون التعليمى، وزيادة مشاركة الكفاءات الشابة فى المشروعات الدولية، وفى سياق حديثه عن طبيعة العلاقات الروسية الأفريقية، قال كوبياكوف إن أفريقيا تمثل بالنسبة إلى روسيا اليوم عودة إلى صيغ التعاون التقليدية القائمة على الشراكة المتبادلة وتبادل الخبرات والتكنولوجيا من أجل تحقيق التقدم المشترك، وأوضح أن هذا النموذج من التعاون حقق نتائج فعالة خلال القرن العشرين، مشيراً إلى أن روسيا احترمت تاريخياً حق الدول الأفريقية فى تحديد مصالحها واختيار شركائها. وأضاف أن الاتحاد السوفيتى دعم الدول الأفريقية فى نضالها ضد الاستعمار الغربى خلال ستينيات القرن الماضى، معتبراً أن روسيا تواصل اليوم هذا النهج من خلال دعم الدول الأفريقية فى مواجهة ما وصفه بالاستعمار الجديد الغربى.
وتطرق كوبياكوف إلى تنامى الوزن الجيو-اقتصادى للقارة الأفريقية، مشيراً إلى أن أفريقيا تؤدى دوراً متزايد الأهمية فى العديد من عمليات التكامل الإقليمى والدولى، التى قال إنها تتطور بصورة مستقلة عن الغرب، وفى بعض الحالات رغم تحركاته، وأكد أن تعزيز مكانة أفريقيا الاقتصادية والدولية يتزامن مع عودة روسيا إلى توسيع حضورها فى القارة، معتبراً أن تطور هذه العلاقات يفتح المجال أمام تعاون أوسع فى مختلف القطاعات.
وفى سياق متصل، قالت نائبة رئيس «جامعة الصداقة بين الشعوب» لشؤون الاتصالات الاستراتيجية، إيلينا أباسوفا، إن الطب والهندسة والزراعة والاقتصاد والبيئة هى أكثر التخصصات الدراسية رواجًا بين الطلاب الوافدين من الدول الأفريقية إلى الجامعة فى موسكو، وعلى مدى الأعوام العشرين الماضية، تضاعف عدد الطلاب الأفارقة أكثر من ثلاث مرات: من ٨٣٥ طالبًا فى عام ٢٠٠٥ إلى أكثر من ٢٦٠٠ طالب فى عام ٢٠٢٥ (بزيادة قدرها ٢١١٪)، وتابعت: «فى هذا العام، قبلنا ٩٨٧ طالبًا جديدًا من أفريقيا، ٧٩٤ منهم حاصلون على منح دراسية ممولة من الدولة، ولا تزال تخصصات الطب والهندسة والزراعة والاقتصاد والبيئة من بين أكثر التخصصات رواجًا. كما نشهد اهتمامًا متزايدًا بتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعى وتحليل البيانات، وأشارت نائبة رئيس الجامعة إلى أن أكبر عدد من الطلاب يأتون من أنجولا ومصر والكاميرون ونيجيريا وتنزانيا، وذكرت أباسوفا أن أول طالب من أفريقيا التحق بجامعة رودن عام ١٩٦٠. ومنذ ذلك الحين، خرّجت الجامعة أكثر من ١٦ ألف متخصص لـ ٥٤ دولة أفريقية.
وكانت قد عقدت القمة الأولى فى سوتشى عام ٢٠١٩، والثانية فى سان بطرسبورج عام ٢٠٢٣. واستضافت سوتشى عام ٢٠٢٤ والقاهرة عام ٢٠٢٥ المؤتمرين الوزاريين الأول والثانى لمنتدى الشراكة الروسية الأفريقية.
وتُعدّ قمة روسيا-أفريقيا الحدث الأهم والأكبر فى العلاقات الروسية الأفريقية، وتهدف إلى الارتقاء بمستوى الشراكة المتبادلة المنفعة إلى آفاق جديدة، بما يُلبى تحديات القرن الحادى والعشرين. ويسعى هذا الحدث إلى تعزيز التعاون الشامل والعادل بين روسيا والدول الأفريقية فى جميع المجالات: السياسة، والأمن، والاقتصاد، والعلوم، والتكنولوجيا، والثقافة، والشؤون الإنسانية.
- بمشاركة الرئيس السيسي.. كل ما تريد معرفته عن القمة الروسية الأفريقية
- وزير التموين: تنسيق مع روسيا لإنشاء منطقة صناعية في مصر
- ما هي أبرز الاتفاقيات الاقتصادية خلال زيارة الرئيس السيسي إلى روسيا؟
- الرئيس السيسي يصل إلى العاصمة الروسية موسكو (فيديو)
- روسيا: نتضامن مع الدول الأفريقية لإقامة نظام عالمي متعدد الأقطاب






