تواجه شركات التطوير العقارى موجة جديدة من الضغوط على تكاليف تنفيذ المشروعات، مع قرار البنك المركزى المصرى رفع أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، لتصل إلى 20% للإيداع و21% للإقراض، وسط توقعات بمزيد من إجراءات الشديد النقدى مواجهة التضخم، وعلى التوازى تحرك سعر صرف الدولار لمستوى يقارب 56 جنيه، وما تبعه من ارتفاع أسعار بعض مدخلات الإنتاج من بينها الحديد الذى ارتفع بنحو 1700 جنيه ليتداول عن متوسطات 42 ألف جنيه للطن.
يأتى ذلك فى وقت تتجه فيه شركات التطوير العقارى إلى إعادة ترتيب أولوياتها التشغيلية، مع تراجع معدلات السيولة وتزايد أهمية توجيه الموارد المتاحة إلى تنفيذ المشروعات القائمة وتسريع معدلات الإنشاء والتسليم، تماشيًا مع توجهات الدولة الأخيرة بضرورة الالتزام بالجداول الزمنية للمشروعات، ما يضع الشركات أمام معادلة أكثر صعوبة بين الحفاظ على هوامش الربحية والقدرة على مواصلة الإنشاءات، دون تحميل العملاء زيادات سعرية قد تتجاوز قدرة السوق على الاستيعاب.
وقال المهندس علاء فكرى، نائب رئيس لجنة التطوير العقارى بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن التحركات المحدودة فى سعر الدولار، فى حدود 10% صعودًا أو هبوطًا حول متوسط 50 جنيهًا، لا تمثل فى حد ذاتها تأثيرًا مباشرًا أو خطيرًا على القطاع، لكنها بمثابة مؤشر تحذيرى يدفع الشركات إلى الاستعداد لاحتمالات وصول سعر الصرف إلى مستويات أعلى، مثل 60 أو 65 جنيهًا والتى قد تستدعى وقتها مراجعة خطط التسعير والتسهيلات ومعدلات التنفيذ.
ينظم السوق العقارية.. تفاصيل مسودة قانون جديد لإنشاء «اتحاد المطورين العقاريين» وحل غرفة التطوير «مشروع اتحاد المطورين» يفتح جدلًا حول استقلالية الرقابة وحماية المشترينوأوضح أن هناك زيادات متوقعة فى أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة، نتيجة الضغوط المتزايدة على تكلفة تنفيذ المشروعات، لكن تحديد نسبة موحدة لهذه الزيادات ليس أمرًا دقيقًا، لاختلاف طبيعة المشروعات ونسب الإنجاز ومخزون الخامات والتعاقدات السابقة مع الموردين والمقاولين.
وأضاف أن قدرة الشركات على تحريك الأسعار ترتبط أيضًا بموقف مبيعات كل مشروع، موضحًا أن الشركات التى باعت نسبًا كبيرة من مشروعاتها، تتراوح بين 60% و70%، وتمتلك وحدات متبقية، قد تكون لديها مساحة أكبر لإعادة التسعير بما يحافظ على قيمة أصولها ورأسمالها.
من ناحيته قال المهندس سامح السيد العضو المنتدب والرئيس التنفيذى لشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، إن الارتفاع المتزامن فى سعر الدولار مع أسعار الفائدة يمثل مصدر ضغط على القطاع العقارى، إذ يؤدى إلى زيادة تكلفة التمويل وتنفيذ المشروعات فى وقت يواجه فيه السوق بالفعل عددًا من التحديات، مشيرًا إلى أن تأثير هذه المتغيرات يختلف من مطور إلى آخر وفقًا لحجم أعماله والمرحلة التنفيذية التى وصل إليها كل مشروع، بما يجعل من الصعب تحديد نسبة موحدة للزيادة فى التكلفة أو مستوى محدد لتحركات سعر الصرف يمكن عنده اعتبارها مصدر قلق للقطاع.
وأضاف أن تمرير الزيادات الجديدة فى تكلفة التنفيذ إلى أسعار البيع يواجه صعوبات فى الوقت الحالى، فى ظل تباطؤ معدلات المبيعات وتراجع قدرة السوق على استيعاب زيادات سعرية إضافية، لافتًا إلى أن قدرة الشركات على امتصاص هذه الأعباء دون تحريك الأسعار تمثل تحديًا كبيرًا، خاصة مع ارتفاع تكلفة التمويل والالتزامات التنفيذية.
وقال طارق بهاء، الرئيس التنفيذى لشركة هوم تاون، إن شركات التطوير العقارى تتابع المتغيرات الاقتصادية، لكنها تحتاج إلى التأكد من أن الزيادة الأخيرة فى سعر الدولار أو الفائدة ليست تحركًا مؤقتًا، قبل اتخاذ قرارات تتعلق بإعادة تسعير الوحدات أو تعديل خططها البيعية.
وأضاف أن الشركات ستحتاج إلى مراقبة اتجاهات سعر الصرف حتى نهاية العام على الأقل، قبل بناء قراراتها على مستويات جديدة للتكلفة، مشيرًا إلى أن بعض المطورين قد يفضلون تثبيت أسعار الوحدات مع تعديل نسب الخصومات وشروط السداد، بدلًا من تحميل العملاء زيادات مباشرة.
ولفت إلى أنه فى حال حدوث زيادات سعرية، فمن المرجح أن تكون محدودة فى المرحلة الحالية، مع إمكانية استيعاب جزء منها ضمن الأقساط وخطط السداد.
وفى السياق نفسه، قال المهندس أحمد أبوزيد، رئيس مجلس إدارة مجموعة أبتاون 6 أكتوبر، إن قرار رفع أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس لا يمثل مصدر قلق مباشرًا بشأن أسعار العقارات فى الوقت الحالى، داعيًا المطورين إلى التريث قبل إعادة تسعير مشروعاتهم، خاصة أن القرار يرتبط بظروف اقتصادية قد تتغير خلال الفترة المقبلة.
وحذر من تكرار تجارب التسعير المبالغ فيه التى شهدتها السوق خلال الفترة الماضية، والتى ساهمت فى إبطاء حركة المبيعات، مؤكدًا أن أى زيادات جديدة يجب أن ترتبط باستمرار ارتفاع التكاليف وقدرة الطلب على استيعابها، إلى جانب الظروف المالية والتشغيلية لكل شركة.
- بعد رفع نوعين.. رئيس «شعبة الدخان» يكشف عن موعد زيادة أسعار السجائر
- حسابات الضمان تثير الجدل قبل صدور قانون تنظيم السوق العقارية
- "موديز": ارتفاع الفائدة يهدد النمو ويضغط على الأسواق
- هل تملك الشركات زر الإيقاف إذا تمرّد الذكاء الاصطناعي؟
- باركليز يتوقع تجاوز الأسهم الأوروبية لرفع المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة






