فى إشادة دولية حملت تقديرًا لقدرات الشباب المصرى، وأعادت تسليط الضوء على دور الجامعات فى إعداد أجيال قادرة على الإبداع والمشاركة فى صناعة المستقبل، أعرب أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، عن سعادته بلقاء طلاب جامعة القاهرة والتحاور معهم، مؤكدًا أن ما يمتلكونه من معرفة وطاقة وقدرة على الإبداع يمنحه أملًا هائلًا فى المستقبل.
عبر حسابه الرسمى على منصة «إكس»
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء
جاءت الإشادة فى منشور عبر حسابه الرسمى على منصة «إكس»، أمس، بعد يوم واحد من زيارته التاريخية للجامعة وإلقائه محاضرة تذكارية بمناسبة الاحتفال بيوم الأمم المتحدة، والتى شهدت حوارًا مفتوحًا مع الطلاب والحضور حول أبرز القضايا الدولية والإقليمية، وفى مقدمتها الحرب فى قطاع غزة، وحقوق الشعب الفلسطينى، والأزمات فى السودان وليبيا، ومستقبل الأمن الإقليمى، والتحديات التى يفرضها الذكاء الاصطناعى، ودور الأجيال الجديدة فى بناء عالم أكثر سلامًا وعدالة واستدامة.
«التوثيق التاريخي لإنتصارات أكتوبر» في صالون الثقافة الجماهيرية بالجيزة على الحجار يختتم حفلات الموسيقى العربية بالإسكندرية الخميس أصداء دولية لزيارة «جوتيريش» إلى جامعة القاهرة.. تغطيات إعلامية تبرز رسائله بشأن السلاموكتب جوتيريش فى منشوره: «لقد تشرفت بالحديث إلى طلاب جامعة القاهرة»، مضيفًا أن الشباب أمثال هؤلاء يمنحونه أملًا هائلًا بما يمتلكونه من معرفة وطاقة وقدرة على الإبداع.
ولم تقتصر رسالة الأمين العام على التعبير عن انطباعه الإيجابى عن اللقاء، بل امتدت إلى التأكيد على مسؤولية المجتمعات تجاه شبابها، وضرورة توفير التعليم والعمل اللائق والفرص المناسبة لهم، وضمان حريتهم فى التفكير والتعبير والمشاركة فى صنع القرار، باعتبار أن تمكين الشباب ليس مجرد استثمار فى مستقبلهم الشخصى، وإنما ركيزة أساسية لبناء المجتمعات وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.
وكانت جامعة القاهرة قد استقبلت جوتيريش، أمس الأول، فى زيارة رسمية شهدت إلقاء محاضرة تذكارية بقاعة الاحتفالات الكبرى بمناسبة يوم الأمم المتحدة، وشكلت الزيارة مناسبة لاستعراض رؤية الأمم المتحدة تجاه الأزمات التى تواجه العالم، وتأكيد أهمية العمل متعدد الأطراف فى تسوية النزاعات وحماية المدنيين ودعم التنمية، كما أتاحت مساحة للحوار بين الأمين العام والطلاب والحضور بشأن القضايا الدولية الراهنة، فى وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالصراعات المسلحة والأزمات الإنسانية والتحولات التكنولوجية والاقتصادية.
وفى مستهل محاضرته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن اعتزازه بوجوده فى مصر، مستحضرًا إسهام الحضارة المصرية القديمة فى إثراء المعرفة الإنسانية وتوسيع آفاق الفكر والإبداع منذ آلاف السنين، ومشيرًا إلى امتداد تأثيرها الحضارى إلى مختلف أنحاء العالم وأكد أن مصر ظلت عبر تاريخها ملتقى للحضارات والثقافات والأفكار، وأسهمت فى إثراء الحضارة الإنسانية والإسلامية، بما يبرز أهمية الانفتاح والتعاون والتبادل الثقافى فى تحقيق التقدم الإنسانى.
وأكد جوتيريش أن مصر تضطلع بدور محورى فى دعم العمل متعدد الأطراف، وتعزيز جهود الأمم المتحدة فى حفظ السلام والوساطة وتسوية النزاعات، معتبرًا أنها تمثل جسرًا للتواصل بين الدول والشعوب ومختلف مناطق العالم وأبرز الدور المصرى فى دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، وفى مقدمتها حقه فى تقرير المصير، مشددًا على أنه لا يمكن تحقيق سلام مستدام فى الشرق الأوسط دون ضمان هذه الحقوق، وأن حل الدولتين يظل السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام العادل والدائم.
وفيما يتعلق بالحرب فى قطاع غزة، شدد الأمين العام على ضرورة الوقف الكامل للحرب، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مؤكدًا أن الهجمات التى وقعت فى السابع من أكتوبر لا يمكن تبريرها، كما لا يمكن تبرير حجم القتل والدمار الذى أعقبها فى القطاع، ودعا إلى احترام القانون الدولى وقرارات الأمم المتحدة والتدابير المؤقتة الملزمة الصادرة عن محكمة العدل الدولية، مع ضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والتسوية الشاملة التى أقرها مجلس الأمن بكامل بنودها، بما يضمن عدم تكرار المأساة الإنسانية.
وامتدت محاور المحاضرة إلى السودان وليبيا، إذ أكد جوتيريش ضرورة إنهاء الحرب فى السودان، وحماية المدنيين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، والحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها، مع تمكين الشعب السودانى من تحديد مستقبله عبر عملية سياسية شاملة وأشاد باستضافة مصر للسودانيين، داعيًا المجتمع الدولى إلى تقاسم مسؤولية دعمهم، فى ظل ما تفرضه الأزمة من احتياجات إنسانية متزايدة.
وشدد على أهمية أن تكون تسوية الأزمة بقيادة الليبيين أنفسهم، بما يتيح استعادة مؤسسات الدولة وتحديد مستقبل البلاد بصورة سلمية من خلال الانتخابات، موضحاً أن النزاعات المسلحة لا تقتصر آثارها على الدول التى تشهدها، بل تمتد إلى اقتصادات المنطقة والعالم، وتتسبب فى اضطراب التجارة والملاحة، وتفاقم الضغوط الاقتصادية على شعوب لم تكن طرفًا فى هذه الصراعات.
ودعا جوتيريش إلى العمل من أجل إقامة منظومة إقليمية جديدة للأمن المشترك، تقوم على الحوار والتعاون واحترام سيادة الدول، وتتيح لشعوب المنطقة رسم مستقبلها بعيدًا عن دوامات الحروب المتكررة، وأشار إلى أهمية الدور المصرى فى دعم جهود السلام والاستقرار والتنمية فى الشرق الأوسط، فى ظل الحاجة إلى حلول تعالج الأزمات القائمة وتحد من احتمالات تجددها.
ولم تغب التحولات التكنولوجية عن محاور اللقاء، إذ تناول الأمين العام الفرص التى يتيحها الذكاء الاصطناعى، إلى جانب المخاطر المرتبطة بإمكانية تعميق الفجوة بين الدول والتأثير فى مستقبل العمل، مشدداً على ضرورة تقييم هذه المخاطر ووضع ضوابط تضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، مؤكدًا أهمية تمكين الشباب المصرى من اكتساب مهارات الذكاء الاصطناعى والاستفادة من الفرص التى يتيحها، مع إبراز الدور المحورى للجامعات فى إعداد الطلاب للتعامل مع هذه التحولات.
من جانبه، أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالى والبحث العلمى والقائم بأعمال وزير الثقافة، أن الجامعات شريك رئيسى فى بناء السلام وتعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب، وأن التعليم والبحث العلمى والابتكار تمثل ركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء المستقبل. وأعرب عن اعتزازه باستقبال الأمين العام للأمم المتحدة فى جامعة القاهرة، مشيرًا إلى مكانتها الأكاديمية والتاريخية ودورها الممتد لأكثر من قرن فى دعم التطور الفكرى والعلمى والثقافى فى مصر.
وأوضح الوزير أن العالم يواجه تحديات متشابكة تشمل النزاعات والتوترات الجيوسياسية وتغير المناخ واتساع فجوة عدم المساواة، إلى جانب التحولات المتسارعة التى تفرضها التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعى، مشدداً على أن مسؤولية الجامعات لا تقتصر على التعليم والبحث العلمى، بل تشمل بناء الوعى، وتعزيز التفاهم بين الشعوب، وإعداد أجيال قادرة على التعامل مع التحديات العالمية.
وأضاف أن التعليم يمثل إحدى أهم أدوات بناء السلام وتعزيز التماسك المجتمعى وتكافؤ الفرص، بينما يشكل البحث العلمى والابتكار أساسًا لتحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد أكثر شمولًا، مؤكدا أن مصر تضع التعليم العالى والبحث العلمى والابتكار فى صميم أولوياتها التنموية، انطلاقًا من أن الاستثمار فى المعرفة هو استثمار فى الإنسان ومستقبل الوطن، مشيراً إلى حرص مصر على مواصلة تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة فى مجالات التعليم والبحث العلمى وتمكين الشباب، وتوسيع فرص الحصول على تعليم جيد، وتطوير المعرفة العلمية وتوظيف التقنيات الناشئة لخدمة البشرية. وأكد أن الهدف لا يقتصر على إعداد الشباب لوظائف المستقبل، بل يمتد إلى تمكينهم من ابتكار فرص جديدة وتطوير حلول مبتكرة والمشاركة الفاعلة فى بناء عالم أكثر سلامًا وازدهارًا واستدامة.
من جهته، أعرب الدكتور محمد سامى عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، عن اعتزازه باستقبال الأمين العام للأمم المتحدة مجددًا، مشيرًا إلى أن الجامعة تشرفت باستقباله فى فبراير ٢٠١٧، خلال الشهور الأولى من توليه منصبه، ويسعدها تجديد الترحيب به مع اقتراب نهاية فترة ولايته. وأشاد بجهوده فى الدعوة إلى السلام والعدالة واحترام القانون الدولى وصون الكرامة الإنسانية، فى ظل ما شهده العالم من أزمات وتحديات متلاحقة، مؤكدا على تقدير المؤسسة لجهود جوتيريش فى حماية المدنيين وإنهاء معاناة الشعب الفلسطينى وتعزيز السلام فى المنطقة، مشيرًا إلى مواصلة الجامعة دعم أهداف التنمية المستدامة من خلال مبادرات فى مجالات الصحة والتعليم والطاقة النظيفة وحماية البيئة، إلى جانب تعزيز الحوار والتسامح والتفاهم الثقافى، وترسيخ المشاركة المجتمعية باعتبارها أحد متطلبات التخرج، إيمانًا بدور التعليم فى خدمة المجتمع وتحسين حياة المواطنين.
وأضاف أن زيارة الأمين العام تحمل رسالة ملهمة للشباب بشأن دورهم فى بناء عالم أكثر سلامًا وعدالة واستدامة، وأهمية إعداد الطلاب للمساهمة فى خدمة مجتمعاتهم والإنسانية. وهى رسالة تتسق مع طبيعة الجامعة بوصفها مؤسسة تعليمية وبحثية تسعى إلى إعداد كوادر قادرة على الانفتاح على العالم، والمشاركة فى الحوار، والتفاعل مع القضايا المعاصرة، وتحويل المعرفة إلى أثر إيجابى فى المجتمع.
وأكد السفير محمد أبو بكر، نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، أن استضافة جامعة القاهرة لهذه الفعالية بالتزامن مع يوم الأمم المتحدة تمثل فرصة لتجديد التأكيد على عمق العلاقات بين مصر والمنظمة الدولية، والتطلع إلى مستقبل يسوده السلام والتعاون، مشيراً إلى الدور المصرى فى عمليات حفظ السلام الأممية، ومشاركة القوات المصرية فى حماية المدنيين ودعم الاستقرار، مثمنًا تضحيات أبناء مصر فى سبيل تحقيق السلام.
وشدد أبو بكر على أن تحقيق السلام المستدام يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات، ودعم إعادة الإعمار وبناء المؤسسات الوطنية، مؤكدًا استمرار جهود مصر فى تعزيز السلم والأمن الدوليين ودعم الحلول الأفريقية للتحديات التى تواجه القارة. كما أشار إلى أن الأزمات العالمية، بما تتضمنه من نزاعات وتحديات إنسانية واقتصادية وتغيرات مناخية، تستدعى تعزيز التعاون متعدد الأطراف ومواصلة إصلاح الأمم المتحدة وتجديد الالتزام بمبادئ ميثاقها.
وعلى هامش المحاضرة، دار حوار تفاعلى بين جوتيريش والطلاب والحضور تناول القضايا الدولية والإقليمية الراهنة، وجهود الأمم المتحدة فى تعزيز السلام والأمن الدوليين، وسبل مواجهة النزاعات والأزمات الإنسانية، ودور الشباب فى بناء مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة، ومثّل الحوار مساحة للتواصل المباشر بين الطلاب وأحد أبرز المسؤولين الدوليين، بما يتيح لهم الاقتراب من طبيعة التحديات العالمية، وفهم أبعادها السياسية والإنسانية والتنموية.

- «قنصل الصين بالإسكندرية»: العالم بحاجة إلى تعزيز التعددية ودعم دور الأمم المتحدة
- «مصر منصة السلام».. 3 رسائل عاجلة تحملها زيارة جوتيريش للقاهرة لمنع اتساع رقعة الحرب
- عشية وصوله إلى مصر.. جوتيريش يطلق تحذيرًا من اتساع دائرة الصراعات و«نينيو الحروب»
- الأمم المتحدة: التحديات أمام ليبيا تتفاقم بسبب رفض البعض الانخراط بشكل بناء
- رئيس وزراء مصر: السلام لا يبنى على اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه






