قال اتحاد التامين إن التحول إلى الاستزراع المائى الذكى خطوة مهمة نحو بناء مشروعات أكثر قدرة على الوقاية من الخسائر والاستجابة المبكرة للأخطار، شريطة ألا يقتصر هذا التحول على شراء الحساسات أو تركيب أنظمة المراقبة، بل يمتد إلى دمج البيانات فى إجراءات التشغيل والصيانة والأمن الحيوى واستمرارية الأعمال.
وأضاف اتحاد التأمين، فى نشرته الأسبوعية، أنه يجب وضع إطار موحد للحد الأدنى من البيانات التشغيلية التى ينبغى للمشروعات تسجيلها والاحتفاظ بها، على أن يراعى اختلاف الأنواع المستزرعة ونظم الإنتاج وأحجام المشروعات.
وأشار إلى أنه ينبغى أن يحدد الإطار متطلبات جودة البيانات، ومدة الاحتفاظ بها، وآليات حمايتها، ومسؤوليات مراجعتها، بما يعزز الاستفادة منها فى الوقاية والتحقيق فى الحوادث وإدارة المطالبات التأمينية.
«علوم بحار الإسكندرية» يناقش «تحديات الاستدامة في قطاع الاستزراع المائي بمصر» بدء حصاد الإنتاج السمكي بكلية الاستزراع المائي والمصايد بـ جامعة العريش تأهل كلية الاستزراع المائي بالعريش للمنافسة على جائزة مصر للتميز الحكوميويعد تقييم التقنيات الرقمية وفق قدرتها الفعلية على تقليل الخسائر، وليس وفق عدد الوظائف أو المؤشرات التى توفرها. ويتطلب ذلك اختبار أنظمة الإنذار فى ظروف تشغيل واقعية، وقياس الزمن بين اكتشاف الانحراف وتنفيذ الإجراء التصحيحى، ومراجعة الحالات التى لم ينجح النظام فى اكتشافها أو أصدر بشأنها تنبيهًا غير صحيح.
ويرى الاتحاد أهمية الحفاظ على التوازن بين الأتمتة والخبرة البشرية؛ إذ يجب أن تدعم النماذج التحليلية اتخاذ القرار دون أن تحل محل الرقابة الفنية أو الفحص البيطرى. وينبغى تحديد القرارات التى يمكن تنفيذها آليًا، والقرارات التى تستلزم تدخلًا بشريًا، مع توفير وسائل تشغيل بديلة عند تعطل أنظمة الاتصال أو التحكم.
ودعا الاتحاد إلى تطوير قواعد بيانات محلية للحوادث والخسائر تتضمن الظروف السابقة للحادث، وتسلسل تطوره، وحجم المخزون المتأثر، ومدة توقف النشاط، والإجراءات المتخذة للحد من الضرر. ويساعد تحليل هذه البيانات على تحديد الأنماط المتكررة، وتحسين إجراءات الوقاية، وتطوير حلول تأمينية أكثر ملاءمة لطبيعة الأخطار الفعلية.
وقال إن استخدام البيانات فى إدارة المطالبات يجب أن يستند إلى قواعد واضحة تضمن سلامة السجلات وعدم تعديلها دون توثيق، مع عدم اعتبار البيانات الرقمية دليلًا منفردًا أو نهائيًا. فالتقييم المتكامل للخسارة يتطلب الجمع بين السجلات التشغيلية والمعاينة الفنية والتقارير البيطرية والمستندات المالية وشروط الوثيقة.
ويؤكد الاتحاد أهمية ألا يؤدى التحول الرقمى إلى اتساع فجوة الحماية بين المشروعات الكبرى وصغار المنتجين. ويمكن دعم تطبيقات تدريجية منخفضة التكلفة تركز فى البداية على المؤشرات الأكثر تأثيرًا فى بقاء المخزون، مع توفير التدريب والدعم الفنى، ثم التوسع فى استخدام النظم الأكثر تقدمًا وفق حجم المشروع وقدرته على الإدارة والاستجابة.
وفى هذا الإطار، يمكن للتأمين المستدام أن يؤدى دورًا يتجاوز التعويض عن الخسائر، من خلال دعم الوقاية، وحماية الاستثمارات المرتبطة بالتحول الرقمى، وتشجيع تحسين جودة السجلات، والاستفادة من بيانات الحوادث فى الحد من تكرارها، وتعزيز قدرة المشروعات على استعادة نشاطها بعد وقوع الضرر.
كما أن نجاح الاستزراع المائى الذكى لا يقاس بحجم البيانات التى يجرى جمعها، وإنما بمدى تحولها إلى قرارات وإجراءات تقلل احتمال وقوع الخسارة وتحد من آثارها. وتظل التكنولوجيا أداة مساندة ضمن منظومة متكاملة ترتكز على الإدارة السليمة، والصيانة، والأمن الحيوى، والاستجابة للطوارئ، والحماية التأمينية المناسبة.
ولفت الاتحاد إلى أن الاستزراع المائى أحد المكونات الرئيسية لإنتاج الغذاء المائى عالميًا، مدفوعًا بزيادة الطلب واستقرار إنتاج المصايد الطبيعية نسبيًا.
وأشار إلى أنه وفق أحدث البيانات الدولية المنشورة فى عام 2026 سجل إنتاج الاستزراع المائى مستوى قياسيًا بلغ 142 مليون طن، منها 103 ملايين طن من الحيوانات المائية و39 مليون طن من الطحالب.
وبحسب الاتحاد يرتبط التوسع بزيادة قيمة المخزون الحى والأصول والمعدات المعرضة للخطر، خاصةً مع ارتفاع كثافة التربية والاعتماد المتزايد على المضخات وأجهزة التهوية والأكسجة والترشيح وأنظمة تدوير المياه. وتختلف خسائر الاستزراع المائى عن خسائر الممتلكات التقليدية بسبب حساسية المخزون الحى وسرعة تأثره بالظروف المحيطة؛ فقد يبدأ الحادث بانخفاض محدود فى الأكسجين المذاب، أو ارتفاع درجة الحرارة، أو تغير الحموضة والملوحة، أو تراكم الأمونيا، أو تعطل إحدى المعدات الحرجة، ثم يتطور خلال فترة قصيرة إلى إجهاد بيولوجى أو انتشار للمرض أو نفوق واسع وتوقف الإنتاج. وقد تكون المعدة المتعطلة محدودة القيمة، بينما تكون الخسارة المترتبة عليها كبيرة نتيجة ارتباطها المباشر باستمرار البيئة اللازمة لحياة المخزون.
واعتمدت إدارة الأخطار تقليديًا على خبرة العاملين والفحص البصرى وأخذ عينات المياه فى أوقات محددة ومتابعة معدلات التغذية والنمو والنفوق، بينما تظل الخبرة البشرية والفحوص البيطرية والمعملية عناصر أساسية، إلا أن القياسات الدورية تقدم صورة عن حالة المشروع وقت القياس فقط، وقد لا تكشف التغيرات السريعة الواقعة بين فترات الفحص، لا سيما فى المشروعات عالية الكثافة التى قد تتدهور فيها جودة المياه خلال مدة قصيرة.
ويعتمد الاستزراع المائى الذكى على دمج الحساسات والكاميرات وأجهزة الاتصال وأنظمة الإنذار وقواعد البيانات والتحليل الآلى فى منظومة تشغيل مترابطة. وتتيح هذه الأدوات متابعة الأكسجين المذاب ودرجة الحرارة والحموضة والملوحة والأمونيا والعكارة ومستوى المياه، إلى جانب سلوك الأسماك والتغذية والنمو والنفوق وأداء المعدات. كما تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعى وإنترنت الأشياء على مقارنة القراءات الحالية بالبيانات التاريخية، والكشف عن الأنماط غير المعتادة، وتحويل البيانات إلى تنبيهات أو توقعات أو إجراءات تشغيلية قبل اتساع نطاق الخسارة.
وتظهر القيمة الوقائية للبيانات بصورة واضحة فى مراقبة الأكسجين المذاب؛ إذ قدمت إحدى الدراسات نموذجًا يعتمد على بيانات الأكسجين ودرجة الحرارة ومؤشرات بيئية أخرى للتنبؤ بالتغيرات، وسجل النموذج دقة بلغت 92.28% ضمن بيانات الدراسة وظروفها.
ولا تمثل النسبة معيارًا عامًا لجميع المشروعات، لكنها توضح إمكان استخدام البيانات التاريخية واللحظية لدعم التدخل المبكر قبل وصول الظروف إلى مستويات حرجة. كما أثبتت إحدى التجارب إمكان استخدام نظام مراقبة وتنبيه لمتابعة الحرارة والحموضة والتوصيل الكهربائى ومستوى المياه ووظائف المضخات بصورة مستمرة، بما يدعم الإدارة الاستباقية والموثوقية التشغيلية.
ولا يلغى الاعتماد على التكنولوجيا الخطر، بل يغير بعض مصادره ويضيف تعرضات جديدة، من بينها تعطل الحساسات أو انحرافها عن المعايرة، وانقطاع الاتصال، وفقد البيانات، وعدم صدور الإنذار أو تأخر الاستجابة له، وضعف تكامل الأنظمة، والاعتماد المفرط على التشغيل الآلى. كما تتأثر نتائج النماذج التحليلية بجودة البيانات ومدى تمثيلها للأنواع والمواسم ونظم الإنتاج المختلفة، وهو ما يقتضى استمرار الرقابة البشرية والفحص البيطرى واختبار المعدات الاحتياطية.
ولفت إلى أن فعالية الاستزراع المائى الذكى لا تقاس بعدد الحساسات أو حجم البيانات التى تجمعها المزرعة، وإنما بدقة القياسات، ووضوح حدود الإنذار، وسرعة وصول التنبيه، ووجود إجراءات محددة للاستجابة، وقدرة المعدات الاحتياطية على العمل، وسلامة السجلات وإمكان مراجعتها.
- خبراء يدعون إلي تسعير عادل وتدريجي للمياه والطاقة وفتح المجال للاستثمارات العربية طويلة الأجل
- وزيرة الإسكان تترأس اجتماع لجنة المرافق لمتابعة مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي بالمنيا
- فرنسا تدرس فرض ضريبة على كل «جيجابايت» يتم تنزيله عبر الإنترنت.. كم قدرها؟
- أطباء يحذرون من مضاعفات الحصبة ويكشفون أهمية تطعيم الأطفال وطرق التعامل بعد الجرعة
- أول منصة تداول خوارزمي مخصصة للأفراد تدخل السوق






